عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

56

كامل البهائي في السقيفة

محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقال في هذه الكتب كلّها : آمنوا بي لأدخلكم الجنّة ، فآمن المكلّف المسكين رجاء أن يدخل الجنّة وينال الثواب الأبدي ، وجاهد في سبيل الحقّ سنين عددا ، وحارب الشيطان وعبد الرحمان بناءا على ما وعده اللّه وطمعا بثوابه فكيف يجوز على اللّه خلف الوعد ويكذّب هذه الكتب كلّها ويردّ دعوى أنبيائه ورسله فيسلب عبده وقت الموت إيمانه ويهبه لآخر غيره ، وربّما كان هذا الغير مشركا باللّه سنيّه كلّها ، عاصيا لربّه ، فيكذّب الكتب المنزلة ومن أنزلت عليهم من الرسل ؟ ! انصفوا أيّها العقلاء ، أيّ فاسق يرضى بهذا ؟ وأيّ ظلم أظهر من هذا الظلم ؟ حاشاه من ذلك ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا . قال سحرة فرعون لفرعون : إذا نحن غلبنا موسى ألنا أجر عندك ؟ قال : بلى ، وذلك قوله تعالى : أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ * قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ « 1 » ، فالعجب كلّ العجب من عبيد فرعون المجازيين يتمنّون نيل الخير منه ، وأنزلوا الثقة بفرعون ، وراحوا يتمنّون عليه وهم يصدّقونه ، وعبيد اللّه الحقيقيّون يرون اللّه يكذب عليهم ! ! مسألة : ما يقولون من عدم معرفة الحسن والقبح بالعقل قول باطل . اعلم أنّ البراهمة ونظائرهم المنكرين للشرع والمكذّبين للرسل يحكمون بحسن المحسنات وقبح المقبّحات ، مع أنّهم ليس لهم سماعيّات ولا نقليّات ولكنّ العقلاء على العموم يعرفون القبح في ضرب شخص ليخرج من كونه إنسانا ، أو ليكون جمادا ، أو ليترك النفس في الهواء ، أو يخرج من ملك اللّه ، أو يزيل جبل أحد من مكانه ، أو ماء البحر الأبيض المتوسّط بكفّه بالضرورة . كذلك يعرفون حسن شكر المنعم وبرّ الوالدين وقضاء حاجة المحتاج .

--> ( 1 ) الشعراء : 41 و 42 .